بورتري

أقشيش خير الدين….أول جزائري، إفريقي وعربي يتوج ببطولة العالم “للكونغ فو”

رحـــــلـــــة نجـــــــاح...إعـــــــــداد: حـــــسيـــــن حـــــنــي

  • ينتظر التفاتة من طرف الجهات الوصية

دعا الشاب الجزائري “أقشيش خير الدين”، وهو أخصائي نفساني وممارس عيادي، وأول بطل عالمي جزائري عربي وإفريقي في أسلوب “الوينغ التشونغ للكونغ فو”، إلى ضرورة الاهتمام بهذه الرياضة على الصعيدين الفردي والجماعي على السواء، شأنها شأن كل الرياضات الأخرى، كونها لا تعتبر رياضة بحتة بقدر ما هي فلسفة حياة وأسلوب عيش، إذ تكسب المرء مرونة عالية، جسدية، نفسية وذهنية، وتعلمه حل مشاكله بمفرده والتعامل مع ضغوط الحياة حسبه، وعن واقع هذه الرياضة في الجزائر ورياضات أخرى، ومدى الحاجة إلى تطويرها، والاستفادة من خصائصها ومميزاتها، وكذا التطرق إلى أفق هذه الشاب الواسع وطموحه اللامتناهي الذي قاده إلى العديد من النجاحات والإنجازات العالمية، ندعوكم إلى قراءة هذا العدد، الذي سيحدثنا فيه أكثر حول مسيرته، وإنجازاته، وآفاقه المستقبلية، إضافة إلى رسالته إلى الشباب الجزائري من خلال منبر يومية “الإتحاد”.

  • المــسيــرة في ســطــور

أقشيش خير الدين، ابن “البهجة” الجزائر العاصمة وبالتحديد من الحي الشعبي العريق “باب الوادي”، بطل العالم في “الكونغ فو” أسلوب “الوينغ التشونغ” سنة 2018، أخصائي نفساني، عيادي في المؤسسة العمومية للصحة الجوارية تخصص صحة مدرسية بباب الوادي في الجزائر العاصمة، مدرب في “التشي كونغ” وهي عبارة عن تقنية علاجية صينية، ومدرب كذلك في “إسكريما فيليبين”. يقول الشاب “أقشيش خير الدين” حول مسيرته “بدأت الفنون القتالية في سن 18 وبالتحديد عام 2006، بعد أن كنت قد قضيت طفولتي في المستشفيات بسبب الربو الحاد، حيث دخلت الإنعاش مرتين، كما كنت لا أخرج من المنزل إلا برفقة الكبار، وعندما بدأت الفنون القتالية تغيرت حياتي وتحسنت كثيرا بفضل الله تعالى، اخترت رياضة “الكونغ فو” وخاصة أسلوب “الوينغ تشونغ” أولا لأن الكونغ فو في فلسفة الحياة لا يعني فقط المبارزة، بل التحكم في الذات وهو فن يعلمك حل المشاكل بنفسك، كما أن أسلوب “الوينغ تشونغ” لا يعتمد على القوة بل على المرونة، مما يساعدني كمصاب بالربو على التعايش مع مرضي المزمن الذي عانيت ومازلت أعاني منه، والتعاطي معه بشكل إيجابي”.

  • أهــم المــشـاركات

يضيف الشاب “أقشيش خير الدين” بخصوص أهم مشاركاته “أول وأهم مشاركة لي كانت خلال البطولة العالمية “للكونغ فو” أسلوب “الوينغ التشونغ” التي أقيمت سنة 2018 بجمهورية الصين الشعبية، وبالتحديد في منطقة “فوشان”، وهي مدينة “الماستر إيب مان” معلم “بروس لي” والذي زرنا منزله بالمناسبة، وأسلوب “الوينغ تشونغ” أسلوب ضارب في القدم، تم تطويره من طرف إمرأة في الصين هربت من معبد “شاولين” في حوالي 1570 ميلادي وبقي أسلوبا سريا تتناقله العائلات لمدة طويلة من الزمن، ولقد تم توارثه من الأجداد إلى الأحفاد حتى وصل إلى يد الماستر “إيب مان” الذي كان له دور مهم وبصمة مميزة في تاريخ “الوينغ تشونغ” خاصة عندما درب بروس لي”.

  • أهم الإنــجــازات

يقول الشاب “أقشيش خير الدين”، “أهم إنجاز لي هو تشريف بلدي الجزائر باللقب العالمي وميدالية ذهبية عالمية في “الكونغ فو”، وهي الأولى في تاريخ الجزائر وإفريقيا والعالم العربي، وكذا الحصول على المرتبة السادسة عالميا في اختصاص “طاولو” رفقة زميلي “حوسو فارس الدين” الذي توج بميدالية ذهبية وكذا “شارف خير الدين” البالغ من العمر 52 سنة والذي توج بميدالية ذهبية وأخرى فضية، وهذا بفضل الجهود الجبارة لمدربنا العزيز “عبعوب سماعين” الذي أحييه من هذا المنبر، وهو مدرب عالمي في “الوينغ تشونغ كونغ فو”، ماستر في “تشي كونغ”، ماستر في إسكريما فيليبين وماستر في كيوشو الذي يعني فن نقاط الضعف، ومن أهم إنجازاتي أيضا، حصولي على شارة التدريب في “إسكريما فيليبين” الذي يعتمد على المبارزة بالعصا رفقة الماستر واعلي بن لحاج في هذا التخصص، وأيضا حصولي على شارة مدرب في “التشي كونغ qi gong وهي تقنية علاجية صينية تعتمد على التنسيق بين التنفس والحركة مما يحدث هدوءا نفسيا وجسديا، ولقد عرضت على وزارة الصحة الجزائرية استعمال هذه التقنية للتقليل من الضغط الذي وقع ضحيته الجيش الأبيض خلال جائحة كورونا وخاصة أثناء فترة تأزم الوضع واشتداد المرض، حيث وجدت ترحيبا من الوزير والمسؤول الأول على قطاع الصحة، ولقد سجلنا نتائج جد إيجابية عقب استخدام هذه التقنية في مستشفى “القطار” بالجزائر العاصمة، كما عرضت هذا المشروع على وزارة الشباب والرياضة ليستفيد منه رياضيو النخبة المقبلين على أولمبياد طوكيو والتي ستقام قريبا بدولة اليابان، لكن للأسف لم يتم الرد على مقترحي إلى غاية الآن”. وأضاف خير الدين في نهاية حديثه عن إنجازاته، أن هذه الفنون المتمثلة في “تشي كونغ، الوينغ تشونغ وإسكريما، كلها دخلت إلى الجزائر عبر الماستر العالمي “محمد صالح عبعوب”، وهو الذي شرف الجزائر في فن “الوينغ تشونغ”، وكان قد أدخل هذه المجالات إلى بلدنا سنة 2001 وكانت بيداغوجيته في التعليم وطريقته في التدريب وتقنياته ذات مستوى عالمي، ما أثمر إهداء الجزائر ثلاث ميداليات ذهبية عالمية وأخرى فضية، وهذا لأول مرة في تاريخ الجزائر، العالم العربي والإفريقي، حيث انبهرت بمستوانا كل الدول الكبرى المشاركة في المنافسة على غرار أمريكا، الصين، روسيا، كندا، فرنسا، إيطاليا وأستراليا”.

  • نداء إلى السلطات الوصية

يقول الرياضي “أقشيش خير الدين” بطل العالم في رياضة “الكونغ فو”، “ما أحزنني فعلا، هو أنه وعلى الرغم من كل هذه الإنجازات ورغم تفوقنا على أهل الاختصاص وتشريفنا للراية الجزائرية ورفعها عاليا في مثل هذه المحافل الدولية، إلا أننا وللأسف لم نلقى أي استقبال من طرف المسؤولين هنا في الجزائر، كما أنهم لم يقوموا بأية التفاتة اتجاهنا، إضافة إلى أننا سافرنا وشاركنا في هذه المنافسة بإمكانياتنا الخاصة، بل وما يثير دهشتنا واستياءنا هو تجاهل مراسلاتنا لهم، وهذا ما نتمنى تداركه مستقبلا من طرفهم”.

  • الآفاق والطموحات المستقبلية

“أطمح إلى إخراج الشعب الجزائري وخاصة الشباب من بؤرة التفكير السلبي حول الحياة وتوجيههم نحو التفكير إيجابيا، وكذا إدماجهم في مختلف مناحي المجتمع، ليكونوا أشخاصا فعالين، وذلك بترسيخ الثقة في أنفسهم مما يساعدهم في تحقيق إنجازاتهم والتغلب على المصاعب التي تواجههم”.

  • نصيحة للشباب الجزائري

“نصيحتي للشباب الجزائري هي أن هنالك العديد من الطرق والوسائل لحل المشاكل التي يعيشونها، حيث باستطاعتهم أن يصبحوا أبطال العالم كل في تخصصه، وذلك بالعمل والانضباط، كما أنصحهم أيضا أن يكونوا متحدين وأن يحبوا وطنهم ويساهموا في بنائه، وأن يكونوا على استعداد لحمل المشعل”.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق