الثقافي

البرنوس… سترة وزينة للنساء..ورمز للشهامة والشموخ للرجال

يعتبر البرنوس الجزائري التقليدي الأصيل من المقومات الثقافية الجزائرية المبسطة لانتماء الحضارة لأعرافها التراثية، التي تبرز قيم صمودها وارتقائها في التمسك بهوية الذات والتعريف بتقاليد الجزائر التي تنبع على تشريفها لتتميز بتنوعها التراثي الذي يروي المبادئ المحافظة لتعاقب الأجيال مستمدة جذور أصالة السلف من السلف .

والبرنوس هو لباس تقليدي جزائري يرتديه الرجال والنساء، وكان في القديم شائعا أكثر من الوقت الحالي، وهو لباس يغطي الجسم من الكتفين حتى القدمين به قلنسوة تغطي الرأس ولا أكمام له، يكون مفتوحا من الأمام عدا أعلى الصدر، فيبدو مرتديه وكأنّ له جناحين ، و تتعدّد أنواع البرانس في الجزائر حسب المناطق ، كما أنه درع فعّال لمواجهة البرد ودافئ جدا، بالنظر إلى أنه مصنوع من الوبر أو الصوف، فعند القبائل والشاوية يشيع البرنوس الأبيض المصنوع من الصوف ويُسمّى البرنوس عند الشاوية “أعلاو” وعند القبائل “أفرنوس”، وفي بعض مناطق الشرق ينتشر البرنوس البني المصنوع من الصوف أيضا ، وغربا في بوسعادة أو البيض والجلفة ومسعد، تكثر البرانس البُنّيّة أو السوداء المصنوعة في الغالب من وبر الجمال ومن الصوف أيضا.

ويُنسج البرنوس عبر مراحل، تبدأ بجز صوف أو وبر الحيوان، ثم غسلها وتنقيتها وتجفيفها تحت أشعة الشمس، ثم يُكشط بآلة يدوية تسمى “القرداش”، حتى لا يبقى كومة واحدة، ثم تصنع منه خيوط صغيرة تُدخل إلى المنسج اليدوي وهناك تبدأ عملية النسيج.

  • البرنوس يرافق الفستان العصري للعروس..

و ترتديه المرأة عند خروجها من بيت أبيها متجهة إلى بيت زوجها، سواء فوق الفستان الأبيض أم البدرون أم الفستان العصري، فهي أغلب الألبسة التي تخرج بها العروس من بيت أهلها، و يكون البرنوس في اللون الأبيض ويوضع على الكتفين مطروزا على الجوانب سواء بالخيط أو بالرسم، كما تغطي به العروس رأسها عند خروجها، كي لا تكون مكشوفة في موكب العرس، ويحمل هذا اللباس دلالات مستوحاة من رموزه متعددة التي تأتي أساسا على شكل حروف التيفيناغ إذا كان من منطقة القبائل، أو ورود بسيطة مع الأوراق، تغطيها ألوانه الزاهية المزركشة من القماش المعروف بتعاريج خفيفة، كما يتراوح سعر البرنوس الخاص بالمرأة العروس ما بين 20000 دج الى 40000 دج حسب كل منطقة وحسب شكل البرنوس.

  • رمز للشهامة ..

أما الرجل فيكون البرنوس بالنسبة له رمز للشهامة والقيمة والشموخ، حيث يرتديه في اللون الأبيض يوم عرسه سهرة وضع الحنة، ويمكن له أيضا الدخول به مع زوجته في العرس، أما الألوان الأخرى كالأسود والبني فيرتديه الرجل في فصل الشتاء لشدة دفئه، خاصة في مناطق الهضاب والقبائل، مثل باتنة، سطيف، تيزي وزو، بجاية، البويرة وغيرها من الولايات التي لا زالت تحافظ على عاداتها وتقاليدها مع مرور الزمن.

ورغم أن البرنوس ، لازال يقدم كهدايا رمزية وتقديرية، الا أنه يخشى أن يكون مصير هذا اللباس كمصير الألبسة النسائية التي ميزت حرائر الجزائر مثل “الحايك” و”العجار” المصنوعة من الحرير الأبيض الخالص والناصع، أمام تحدي الالبسة العصرية سواء للمرأة أو الرجل.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق