أقلام

نشر المقال العلمي في مجلات العلوم الانسانية والاجتماعية في الجزائر بين مزاجية المُحكِّم وسلطة رئيس التحرير

أ.د. نورالدين حاروش

يعد البحث العلمي في العلوم الاجتماعية والإنسانية من أهم وأعقد أوجه النشاط الفكري، لذا تعمل الجامعات ومراكز البحث على تدريب وتأهيل الباحثين من طلاب وأساتذة لتمكنهم من اكتساب مهارات بحثية تجعلهم قادرين على إضافة معرفة جديدة إلى رصيد الفكر الإنساني من خلال جمع وتقويم المادة العلمية وعرضها بطريقة علمية سليمة، بإتباع طبعا الأساليب الصحيحة للبحث وإصدار الأحكام النقدية  وهي الميزة الأساسية للدراسة الأكاديمية.

هذه التعقيدات تضاف إليها عراقيل أخرى تتعلق هذه المرة بنشر المنتوج العلمي أو لنقل المقال العلمي ببساطة في مجلات العلوم الإنسانية والاجتماعية، والسبب في ذلك قد يعود إلى طبيعة المحكمين، أي قرار المحكمين في قبول أو رفض المقال، وذلك لعدة اعتبارات منها عدم التخصص وقلة الاهتمام والدراية بمجال وموضوع المقال، أو تلاعب رئيس التحرير كونه صاحب السلطة في توزيع وإسناد المقالات للتحكيم، إذ يمكن أن يفقد أخلاقياته المهنة ويستعمل المحاباة والمحسوبية وعليه يمكن في النهاية رفض مقالات لا يجب أن ترفض ونشر مقالات لا يجب أن تنشر و المحصلة النهائية هي فشل البحث العلمي وتعميم الأخطاء والمغالطات على نطاق واسع.

أنشأت الجزائر في السنوات الأخيرة منصة الكترونية ASJP لنشر المقالات العلمية وفق شروط علمية معروفة عالميا، بحيث يتطلب أولا من الباحثين والأساتذة والطلبة التسجيل في هذه الأرضية ومن تم إرسال المقالات التي يريدون نشرها من خلالها ووفقا لضوابط شكلية وعلمية ومنهجية تخص كل مجلة، كما قامت الوزارة بتقييم محتوى المجلات العلمية و من تم تصنيفها ضمن صنف “ج” و “ب”، وهو تصنيف يخص مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية.

يعرض رؤساء تحرير هذه المجلات على الأساتذة صفة المحكم وهي مهمة طوعية، وتشترط في المحكمين أن يكونوا من صنف الأستاذية، وعند إرسال المقالات العلمية يقوم رئيس التحرير بإسناد وتوزيع المقالات على المحكمين حسب الاختصاص، مع عدم كشف اسم صاحب المقال ” الإغفال” وبعد عملية التحكيم “محكمين لكل مقال”، يتم إصدار قرار التحكيم من طرفهما بقبول أو رفض المقال للنشر.

هذه العملية تبدو عادية ومنطقية ولكن غير العادي وغير المنطقي هو الخروج عن الجانب الأخلاقي والعلمي في العملية، فقد نجد المحكم يقوم بتحكيم مقال ليس ضمن اختصاصه وميوله وبذلك فقراره خاطئ مهما كان لأنه اصدر حكما عن جهل، أو يصدر قراره وفق ميولاته الشخصية وقناعاته الإيديولوجية وغيرها، أما رئيس التحرير فقد يلجأ الى المحاباة والعلاقات الشخصية فيكشف للمحكم صاحب المقال ويسنده لمن يقدم له التقرير الايجابي، كما يمكن أن يكشف لصاحب المقال المحكمين وما عليه إلا…ويمكن لرئيس التحرير أن يقدم وعد بالنشر دون أن ينشر المقال أو حتى يعرض على التحكيم، خاصة بالنسبة لطلبة الدكتوراه الذين تعترضهم مشاكل في نشر المقالات العلمية التي هي شرط أساسي لمناقشة الرسالة…

فالظروف والعراقيل والصعوبات التي رأيناه أنفا في المقال العلمي في مجال العلوم الاجتماعية والإنسانية تضاف إليها العوامل الإنسانية لتجعل من نشر المقال العلمي في العلوم الاجتماعية والإنسانية في الجزائر رهينة الأهواء والمزاج والسلطة؟

من اجل توضيح الأسباب الحقيقية لهذه الظاهرة ارتأينا معالجة هذا الموضوع الذي يبدو للوهلة الأولى عبارة أنه عن حكم مسبق على رؤساء التحرير والمحكمين كونهم الفاعلين الرئيسيين في عملية النشر وموضوعية النشر والقيمة المضافة للنشر وغيرها، لكن لا نوجه أي حكم مسبق أو اتهام لهؤلاء فمن يعمل وفق أخلاقه العلمية والمهنية سواء كان محكما أو رئيس تحرير فنحن ندعمه ونطالبه بمواصلة عمله والتفاني فيه، بينما موضوعنا موجه أساسا لمن يتلاعب ولا يحتكم الى ضميره المهني وأخلاقه العلمية ويعمل بمزاجه ويفرض سلطته.

لذلك أردنا التساؤل عن الأسباب الحقيقة وراء ظهور وتنامي ظاهرة اللامبالاة وغياب الأخلاق المهنية في نشر المقال العلمي سواء من طرف المحكم كونه طرفا أساسيا في العملية، أو رئيس التحرير من خلال سلطته في إسناد وتوزيع المقالات للتحكيم ومسؤوليته العلمية والأخلاقية في ذلك؟

قصد الإلمام بهذا الموضوع، وانأ متأكد من الضجة التي سيحدثها، ولكن الشجاعة العلمية لا يجب أن لا تقف أمام هذه الأشكال والسلوكات،  سنحاول التركيز على النقاط التالية:

صعوبة الدراسة في العلوم الإنسانية والاجتماعية مقارنة بالعلوم الدقيقة والتجريبية، وبعدها ضوابط التحكيم: منها صفة المحكم أو الخبير، ومجال الاختصاص والتجربة، بالإضافة إلى معايير التحكيم الحالية، واقتراح معايير بديلة تشمل العنوان، الملخص، المقدمة، الإشكالية، الفرضيات، الأهداف والأهمية، المنهجية، الخطة.

لا ننكر الاختلاف الجوهري بين البحث العلمي في مجال العلوم التجريبية والعلوم الإنسانية والاجتماعية، مما انجر عنه صعوبات وعراقيل تواجه الباحث العلمي في مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية، فإذا كانت العلوم الاجتماعية تعنى بدراسة الإنسان من الناحية الاجتماعية، وتدرس مظاهر الطبيعة بالنظر إلى علاقتها بهذا الإنسان وأثرها فيه وأثره فيها، وعلى هذا فالإنسان هو محور وصميم موضوع العلوم الاجتماعية، فإن الظواهر والأشياء هي موضوع العلوم الطبيعية، كما أن  المنهج العلمي المطبق في العلوم الاجتماعية والإنسانية، يختلف بعض الشيء عن ذلك المطبق في العلوم الطبيعية، خاصة من حيث الدقة، وذلك بسبب الاختلاف في طبيعة المشاكل والظواهر في الميدانين.

إذا كان البحث العلمي هو دراسة مشكلة ما بقصد حلها، وفقا لقواعد علمية دقيقة أو تلك الطريقة المنظمة أو الفحص الاستفساري المنظم لاكتشاف حقائق جديدة، والتثبت من حقائق قديمة والعلاقات التي تربط فيما بينهما والقوانين التي تحكمها، لذلك يعد وسيلة وليس غاية بحد ذاته، لأن الباحث يحاول بواسطته دراسة ظاهرة أو مشكلة ما، والتعرف عليها وعلى العوامل التي أدت إلى وقوعها، ثم الخروج بنتيجة أو الوصول إلى حل أو علاج المشكلة، وذلك من خلال تجاوز الصعوبات والعراقيل التي تعرض مجال العلوم الاجتماعية والإنسانية والتي منها: تعقيدات الظواهر الاجتماعية والإنسانية وتغيرها، وفقدان التجانس في الظواهر الاجتماعية، والتحيزات والميولات الشخصية في دراسة هذه الظواهر، وعدم دقة المصطلحات والمفاهيم في العلوم الاجتماعية، وأخيرا صعوبة الوصول إلى تعميم النتائج نتيجة صعوبة الوصول إلى قوانين واضحة وثابتة نظرا لتغير الظاهرة الاجتماعية باستمرار. كما أن النظريات المتوصل إليها في مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية تبقى نسبية ولا تتسم بالدقة والصرامة العلمية التي تميز العلوم الطبيعية، وعليه فإن هذه الصعوبات والعراقيل تؤثر لا محالة على البحث العلمي بصفة عامة والموضوعية العلمية بصفة خاصة كعدم الوصول إلى نتائج هادفة وقابلة للتعميم، وغياب الموضوعية وتغليب النزعة الذاتية والميولات الشخصية ومنها إصدار الأحكام الارتجالية والعشوائية التي لا تخدم البحث العلمي ولا تساهم في التطور العلمي والرقي الاجتماعي والاقتصادي…

ضوابط التحكيم: صفة المحكم أو الخبير،

ليس كل من يحمل شهادة جامعية ولديه رتبة يمكن أن يكون محكما أو خبيرا، فالأمر أعقد من ذلك بكثير، فانتقاء واختيار المحكمين يجب أن تخضع لمعايير دقيقة جدا منها الاختصاص الدقيق والاهتمام العلمي والنشر والتأليف وأن يكون واسع الاطلاع في اختصاصه، استقلال شخصيته وعدم تسليمه بكل ما يقرأ، مع امتلاكه لنظرة منهجية متكاملة للمقال محل التحكيم مع التباين والفرق الجوهري بين المقالات النظرية والمقالات التي تدرس حالة ميدانية وغيرها، وهذه المعايير يجب أن تفرض من طرف رئيس التحرير عند تقديم المحكم لسيرته الذاتية…

معايير التحكيم الحالية:

تتمثل معايير التحكيم الحالية والتي يعتمد عليها المحكم في إصدار قراره بشأن المقال في التوصيات ونوعية المساهمة وحداثة المعومات في المقال وإلمام المراجع بموضوع المقال وجديد المقال ونوعية الكتابة وفي الأخير الملاحظات بالنسبة للمؤلف و وملاحظات خاصة لرئيس التحرير.

فبخصوص التوصيات تندرج ضمنها عدة معايير منها مقبول ومقبول مع تعديلات صغيرة ومقبول مع تعديلات كبيرة وأخيرا مرفوض. أما نوعية المساهمة فتشير المعايير إلى مساهمة نظرية، متوازنة بين النظري والتطبيقي أم مساهمة تطبيقية، وبشأن حداثة المعلومات في المقال فتقيم من خلال معلومات جديدة أو تأكيد المعارف الحالية، أما إلمام المراجع بموضوع المقال فتشير المعايير إلى متوسط أو جيد، وبالنسبة لجديد المقال فجاءت كما يلي: تختلف تماما أو كليا عن باقي المساهمات الأخرى، أو تختلف قليلا عن باقي المساهمات الأخرى، أو متطابقة تماما أو إلى حد كبير مع المساهمات الأخرى، وفي الأخير معيار لا أعرف؟؟

أما نوعية الكتابة فالمقصود منها هو تقييم جودة أسلوب اللغة والكتابة وهي متدرجة من 1 إلى 4، فعلامة واحد مثلا غير مقبول وعلامة أربعة ينشر المقال كما هو. وفي آخر معايير التقييم تم إدراج ملاحظات بالنسبة للمؤلف وأخرى خاصة بالنسبة لرئيس التحرير.

هذه المعايير لا يمكن أن يقيم بها المقال العلمي بشكل صحيح وعلمي ومنطقي ونعتبرها عموميات فقط أخذت الجانب الشكلي دون الاهتمام بالجانب المنهجي والمعرفي، بل هي معايير وصفية للمقال فقط وليس تقييمية لمحتوى المقال العلمي، وعليه سنحاول اقتراح معايير تقييمية بديلة نعتقد أنها كفيلة بتقييم المقال من جميع جوانبه الشكلية والمنهجية والمعرفية  وتساعد وتسهل من مهام المحكم بشكل كبير كما أن قراره في النهاية يكون أقرب إلى الرشادة العلمية وهذه المعايير يمكن تقديمها  كما يلي:

في البداية يجب التنبيه أن المقال العلمي في مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية يمكن أن يكون دراسة نظرية أو المزج بين النظري والتطبيقي أو مقال تطبيقي، و يمكن تقييمه من خلال عناصره وهي العنوان، الملخص، المقدمة، الإشكالية، الفرضيات، الأهداف والأهمية، المنهجية، الخطة. المضمون والخاتمة.

  فالعنوان يجب أن يتضمن على الأقل متغيرين، المستقل والتابع، ويمكن إدراج متغيرات وسيطة، كما يفضل أن يكون عنوان المقال محددا في الزمكان.

الملخص وتدرج فيه أهمية الموضوع محل الدراسة والأهداف التي نسعى لتحقيقها وما هي النتائج المتوصل إليها، مع وضع بعض الكلمات المفتاحية.

مقدمة المقال هي فاتحته وهي بمثابة الباب الذي نفتحه على البيت لنرى ما بداخله، وعليه فيجب أن تدرج في المقدمة عموميات حول الموضوع انطلاقا من العام الى الخاص ومن الكل الى الجزء مع الإشارة إلى العناصر التي يجب أن تتضمنها المقدمة وهي:

أهمية الموضوع، بحيث ذكر الأهمية العلمية والعملية بالنسبة للباحث أو بالنسبة للمؤسسة أو البلد أو بالنسبة للإضافة العلمية والرصيد المعرفي وغيرها

أهداف الموضوع أو الدراسة: لا يمكن أن نبحث في موضوع وليس لدينا أهداف نسعى لتحقيها، ويجب أن تكون هذه الأهداف منطقية وواقعية وقابلة للتحقيق وكلما تم اختصار الأهداف كلما تمكنا من تحقيقها

إشكالية الموضوع أو الدراسة: لإعطاء الطابع العلمي للمقال علينا طرح إشكالية بحثية تتضمن العلاقة الممكنة على شكل استفهام بين متغيري الدراسة، والبحث في الأثر والانعكاس بالنسبة للمتغيرين وغيرها…

الفرضيات: نحبذ في المقال العلمي صياغة فرضية أو فرضيتين تماشيا مع الطابع المنهجي للمقال العلمي والفرضية كما هو معلوم هي إجابة أو حل مبدئي للمشكلة محل الدراسة يمكن نفيها أو إثباتها، إلغائها أو اعتمادها في نهاية الدراسة بناء على النتائج المتوصل إليها،

منهج الدراسة، فمن الأحسن الإشارة الى المناهج والمقاربات والمداخل المستعملة في الدراسة بدقة، وتحديد مجال الاستعمال، والابتعاد عن إدراج المناهج للزينة فقط؟

خطة المقال: لا يمكن دراسة موضوع ما والاكتفاء بتقديم تعاريف ومصطلحات متناثرة وغير مرتبطة يبعضها البعض، فالمقال العلمي يجب إن يحتوي على خطة علمية ومنهجية متسلسلة العناصر ومترابطة الأفكار، تشمل مكونات العنوان وتدرس العلاقة بينها، فمثلا تكون الخطة من ثلاث فصول أو محاور أو مباحث، بحيث ندرس في الفصل ألأول، والذي ينقسم بدورها الى ثلاثة مطالب، المتغير الأول كمطلب أول والمطلب الثاني للمتغير الثاني وندرس العلاقة والأثر بين المتغيرين في المطلب الثالث، هذا الفصل نعتبره نظري معياري (ما يجب أن يكون) حيث نعود إليه في باقي الدراسة خاصة في الدراسات النظرية ـ التطبيقية وذلك باستعمال المقارنة المرجعية  للتأكد من نتائج دراستنا وتقييمها أو لتصويب الخلل وتقديم الحلول والبدائل على ضوئها.

الفصل الثاني من الأفضل أن يكون دراسة ميدانية أي معرفة واقع العلاقة الممكنة بين المتغيرين،

الفصل الثالث هو عبارة عن تقديم إجابات وحلول وبدائل للمشكلة محل الدراسة وذلك باستعمال المقارنة المرجعية، أي مقارنة نتائج الدراسة، الواقع، (ما هو كائن)، مع ما يجب أن يكون، ففي هذا الفصل نقدم ما يمكن أو ينبغي أن يكون وفق المعطيات البيئية والظروف المحيطة.

وعلى العموم فإن مضمون المقال يجب أن يتضمن ما يلي:

المحور الأول: الربط بين متغيرات الدراسة بالاستناد الى الجانب النظري والذي يستعمل كمعيار للقياس والمقارنة المرجعية

المحور الثاني: دراسة الواقع من خلال محددات الدراسة ومتغيراتها والعلاقة الممكنة بينها وأثرها ونتائجها

المحور الثالث:  تحديد التطابق أو التنافر، أوجه الاختلاف والتشابه بين النظري والواقع باستعمال المقارنة المرجعية، ومن تم تقديم الحلول والنقائص والبدائل والإضافات والاقتراحات .

الخاتمة: تقدم فيها جملة النتائج المتوصل إليها وعلاقتها بالفرضيات وما هي الاقتراحات والتوصيات المناسبة

أما الدراسات التطبيقية فيمكن استعمال طريقة IMRAD (introduction, méthodologie,   résultats, analyse, discutions  )  في كتابة المقال العلمي والتي تشمل على ما يلي:

مقدمة: I:  تتضمن المقدمة في هذا النوع من المقالات عموميات حول الموضوع، ثم هدف الدراسة، وتحديد إشكالية الدراسة، وأهمية الموضوع، ودراسة واقع متغير الدراسة، والإطار النظري، والدراسات السابقة، وحصر أهم النتائج التي توصلت إليها هذه الدراسات.

منهجية الدراسةM : ذكر المنهج المستعمل وهو دراسة الحالة أو المسح الاجتماعي و أداة الاستبيان مع تحديد العينة ومحاور الاستبيان، وذكر أسئلة البحث، بحيث نقول مثلا تحاول هذه الدراسة الإجابة على الأسئلة التالية: ونطرح الأسئلة، ثم فرضيات البحث.

نتائج الدراسة: R بحيث تقدم نتائج الدراسة كما تم الوصول إليها من خلال الاستبيان بعد تفريغه..

تحليل ومناقشة النتائج : A  Dوعلاقتها بالفرضيات وببعض الدراسات السابقة

الخاتمة:  تدرج فيها أهم النتائج المتوصل إليها، وتأكيد النتائج السابقة.

في الأخير  يفضل المقال العلمي أن يكون كاشفا عن العلاقة بين المتغيرات، لأن ظاهرة ما يمكن أن تكون سببا لأثر ، أو أثرا لسبب، أو أثر وسبب في نفس الوقت، كذلك الكشف عن الأسباب المسؤولة عن وجود أو عن تحول أو عن اختفاء الظاهرة محل الدراسة، وبما أن البحث العلمي عموما ومن خلال المقال العلمي يسعى لتقديم حلول عملية لمشاكل واقعية، لذلك يفضل في البحث العلمي الانطلاق من الواقع الملموس، وأن يكون له سند نظري متعلق بموضوع البحث، وأن يكون موضوع البحث ينطوي على بعد إشكالي نظري أو عملي جوهري تجعله جديرا بالبحث وقابلا للبحث والتقصي، وهذا يعني حسب روبرت ميرتون ألا تكون المشكلة التي يختارها الباحث من النوع الصغير والسطحي الذي لا فائدة من وراءه، ولا من النوع الكبير المتضخم الذي يقع فوق قدرة الباحث أو الباحثين، بل أن يكون من النوع المتوسط القابل للمعالجة والبحث.

هذه التوصيات والإرشادات كفيلة بتوجيه سلوك الباحث والمحكم ورئيس التحرير في تقييم وتقويم البحث العلمي في مجال العلوم الإنسانية والاجتماعية وبالتالي الرقي بمجتمعاتنا نحو التقدم والتطور من خلال إيجاد الحلول للمشاكل الاجتماعية التي نعاني منها، وهذا بطريقة وبأسلوب علمي منطقي و خاصة أخلاقي.

 

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق