أقلام

تنمية مناطق الظل في الجزائر بين الرهانات السياسية والواقع

أ.د. نورالدين حاروش

بادرت الجزائر منذ ستينيات القرن الماضي إلى وضع التنمية المحلية كهدف تسعى لتحقيقه، من خلال تبني اللامركزية الإدارية على المستوى المحلي، وذلك بالاعتراف بالشخصية المعنوية والاستقلالية المالية للجماعات المحلية، ولتجسيد التنمية على الواقع شرعت الجزائر في إعداد مدونة المخططات التنموية المحلية ممثلة في المخططات البلدية للتنمية PCD، والمخططات القطاعية للتنمية PSD، بالإضافة إلى البرامج ذات الطابع الوطني والقطاعي، مع رصد إعتمادات مالية معتبرة  لتجسيدها.

وبعد مرور عدة عقود من هذا التبني لا تزال التنمية المحلية تراوح مكانها، والأكثر من هذا ظهور ما يسمى بمناطق الظل، الأمر الذي أدى برئاسة الجمهورية إلى تعين مستشار لدى رئيس الجمهورية مكلف بملف مناطق الظل، وهذا تعبيرا ضمنيا عن فشل وعجز البرامج التنموية المحلية ومن يقف وراءها من المسؤولين المحليين.

اهتدت الجزائر ومنذ ستينيات القرن الماضي الى إتباع التنظيم الإداري القائم على اللامركزية الإدارية، هذه الأخيرة تستند على أركان ومقومات منها:  الاعتراف والإقرار بوجود مصالح محلية متميزة عن المصالح الوطنية، و إنشاء أجهزة محلية منتخبة أو معينة أو المزج بينهما ومستقلة لإدارة وتولي تلك المصالح، وخضوع تلك الأجهزة عند قيامها بتلك المصالح لرقابة وتوجيه ومراجعة الإدارة المركزية .

هذه الأركان في الحقيقة تشكل كل متكامل، فهي متماسكة ومترابطة فيما بينها ولا يوجد ما يعارضها إذا تمت العملية في إطار قانوني منظم يحدد صلاحيات وتدخلات الأطراف المختلفة والتي هدفها الوحيد هو خدمة مصالح الأفراد، ما عدا الإشكال القائم وهو الإقرار بوجود مصالح محلية متميزة عن المصالح الوطنية، أي وجود بعض الخصوصيات لدى بعض الجماعات المحلية، لكن، وبالرغم من هذه الخصوصيات إلا أنّها خاضعة لقانون واحد، سواء تعلق الأمر بقانون البلدية أوالولاية أو قانون الصفقات العمومية أو حتى قانون تفويض المرفق العام، كما أن الجماعات المحلية هذه تنفذ نفس البرامج والمخططات التنموية، هذا ما جعلها في أغلب الأحيان تعيش عجز ا وشللا لعدم قدرة القانون الوحيد مجابهة أو حل مشكل الخصوصيات. فما هي البرامج والمخططات التنموية المحلية ذات الطابع الوطني والمحلي؟ وهل ظهور مناطق الظل من بين نتائجها؟

لا يقتصر أمر التنمية المحلية في الحقيقة على البرامج والمخططات التنموية ذات الطابع المحلي، بل هناك العديد من البرامج التنموية، منها ما هو وطني ومنها ما هو قطاعي والأخرى محلية الطابع، بالإضافة إلى البرامج التنموية الاقتصادية الداعمة لمسار التنمية المحلية… ووصولا إلى التوجه الجديد للدولة الجزائرية والرامي إلى تنمية المناطق الحدودية ومناطق الظل..وعليه سنحاول الإحاطة  وتسليط الضوء باختصار على مجمل هذه البرامج .

أولاـ: المخططات والبرامج ذات الطابع الوطني:  من بين هذه المخططات والبرامج نجد :

  1. 1. المخطط الوطني لتهيئة الإقليم آفاق 2010-2025 : وهو عبارة عن خريطة عمل تكفل التخطيط الاستراتيجي على مستوى إقليم الدولة، تقرر بموجبه الدولة ثلاثة أساسيات متعلقة بالرهان الديمغرافي المرتبط بعدد السكان وتحديات سوق العمل، الرهان الاقتصادي المرتبط بتنافسية و تأهيل الأقاليم بالتزامن مع إنشاء المنظمة العالمية للتجارة، الرهان الايكولوجي الذي يقتضي ضرورة الحفاظ على الرأس المال الطبيعي والثقافي في ظل وضعية ندرة واضطراب المياه والتربة، حيث تلتزم القطاعات الوزارية والجماعات المحلية والمؤسسات الوطنية والمحلية في إطار توجيهات المخطط باحترام قواعد المخطط الوطني والعمل على تجسيد مشاريعهم ومخططاتهم بما يتلاءم وتوجيهات المخطط.

2.المخطط الوطني للتنمية الفلاحية والريفية: هو عبارة عن آلية خاصة ترمي إلى ترقية التأطير التقني والمالي والنظامي قصد الوصول لفلاحة عصرية ذات كفاءة من خلال المحافظة والحماية والاستعمال العقلاني للموارد الطبيعية،

  1. 3. المخطط التوجيهي لتهيئة الموارد المائية والمخطط الوطني للمياه: يشمل هذا المخطط على تقييم شامل للموارد المائية التي يتم رصدها بما فيها الموارد البديلة الصادرة لاسيما تصفية المياه القذرة وتحلية مياه البحر وكذا الموارد المسترجعة، تقييم الاحتياجات من الماء على أساس أهداف تطوير القطاع على المدى البعيد والمحددة لكل وحدة هيدروغرافية طبيعية، أما المخطط الوطني للمياه فهو يختص بتشخيص قطاع الماء حسب استعمالها بكمية وكيفية وهياكل الري الموجودة وكذلك الجوانب المؤسساتية والتنظيمية المتعلقة بهذا النشاط،

ثانيا: البرامج التنموية الاقتصادية الداعمة لمسار التنمية المحلية  

نذكر من بين هذه البرامج: برنامج دعم الإنعاش الاقتصادي 2001-2004، البرنامج التكميلي لدعم النمو الاقتصادي 2005-2009، برنامج التنمية الخماسي 2010-2014، المخطط الخماسي للتنمية 2015-،2019

1ـ برنامج دعم الإنعاش الاقتصادي 2001-2004: هو عبارة عن برنامج تنموي خصص له غلاف مالي قدر بحوالي 525 مليار دينار حوالي 7 ملايير دولار أمريكي قبل أن يصبح غلافه المالي النهائي مقدر بحوالي 1.216 مليار دينار ما يعادل 16 مليار دولار بعد إضافة مشاريع جديدة له وإجراء تقييمات لمعظم المشاريع المبرمجة سابقا.

  1. البرنامج التكميلي لدعم النمو الاقتصادي 2005-2009: هو برنامج اقتصادي تكميلي لبرنامج الإنعاش الاقتصادي، بمبلغ قدره 150 مليار دولار، يهدف إلى دعم التنمية الاقتصادية و تطوير المنشآت القاعدية والارتقاء بالمستوى المعيشي للسكان .
  2. 3. برنامج التنمية الخماسي 2010-2014: يندرج هذا البرنامج ضمن دينامية إعادة الاعتمار الوطني، امتد من 2010 إلى غاية 2014 بنفقات قدرت بحوالي 21.214 مليار دج أي ما يعادل 286 مليار دولار خصص لشقين أساسيين وهما :

استعمال المشاريع الكبرى الجاري انجازها على الخصوص في قطاعات السكة الحديدية والطرق والمياه بمبلغ 9.700 مليار دج ما يعادل 130 مليار دولار ، والشق الثاني: مشاريع جديدة  بمبلغ 11.534 مليار دج أي ما يعادل 156 مليار دولار .

  1. برنامج توطيد النمو الاقتصادي 2015-2019: يتمثل في المخطط الخماسي للتنمية للفترة الممتدة من سنة 2015 إلى غاية سنة 2019 رصدت له الدولة نحو 22.100 مليار دينار أي ما يعادل 280 مليار دولار يستهدف بلوغ نسبة نمو تقدر ب7 بالمائة مع آفاق 2019.

ثالثا:  البرامج الخاصة بمناطق الجنوب والهضاب العليا

استفادت ولايات الجنوب من العمليات المسجلة ضمن البرامج التنموية الخماسية المتتالية ضمن برنامج أطلق سنة 2006  ( الصندوق الخاص بتطوير مناطق الجنوب) من تخصيصات ميزانية الدولة في حدود 2% من إيرادات الجباية البترولية وتخصيصات الميزانية الممنوحة سنويا في إطار البرنامج الخاص لتطوير ولايات الجنوب.

رابعا: تنمية المناطق الحدودية:

تندرج السياسة الوطنية لتهيئة المناطق الحدودية وتنميتها ضمن السياق المؤسساتي الجديد للوطن والذي يتميّز بمصادقة السلطات العمومية على المخطط الوطني لتهيئة الإقليم لآفاق 2030، وتشمل المناطق الحدودية  12 ولاية وثلاث ولايات منتدبة (قبل التقسيم الإداري الجديد) و57 بلدية، قسمت إلى تسع (09) مناطق حدودية وهي: الساحل الشرقي، والتل الشرقي، والتل الغربي، الهضاب العليا شرق والهضاب العليا غرب، والجنوب شرق والجنوب الكبير شرق والجنوب الكبير والجنوب غرب، وتمثل مساحة المناطق الحدودية بـ 1323395 كم2 ، ما يعادل 42%  من مساحة الوطن. وبخط حدودي يبلغ 6343 كم موزعة كما يلي: 1601 كم مع المغرب، 1376 كم مع مالي، 982 كم مع ليبيا، 965 كم مع تونس، 956 كم مع النيجر، 463 كم مع موريتانيا، 42 كم مع الصحراء الغربية.

حيث تسعى سياسة تهيئة الإقليم إلى التوزيع الملائم للسكان والنشاطات الاقتصادية والهياكل الأساسية مع مراعاة خصوصيات كل إقليم، وكذا ضمان التوازن والإنصاف وإضفاء الجاذبية عبر كامل فضاءات التراب الوطني وذلك في إطار التنمية المستدامة، وتقوم  هذه الإستراتيجية على دعم التجهيزات والمرافق بالمناطق الحدودية، ودعم إقامة نشاطات اقتصادية، ودعم فك العزلة وتسهيل التنقل بالمناطق الحدودية، ودعم تنمية العلاقات العابرة للحدود.

بالإضافة إلى هذه البرامج الممركزة أو ذات الطابع الوطني هناك برامج  أخرى  غير ممركزة أو محلية تشمل على الخصوص ما يلي:

1ـ المخطط القطاعي للتنمية : PSD  تضمن المرسوم رقم 81-380 المؤرخ في 26 ديسمبر 1981 صلاحيات البلديات والولايات في مجال التخطيط والتهيئة العمرانية، حيث نص على أحقية المجلس الشعبي الولائي في إعطاء رأيه أثناء القيام بإعداد مخطط الولاية في مجال المشاريع ذات الطابع الوطني المبرمجة لانجازها بالولاية كما يمكنه تسجيل اقتراحاته التي يبديها في إطار المخطط التنموي الوطني  في حدود الشروط التالية:

  • إمكانية وقدرة انجاز المشروع
  • القيمة الحقيقية التي يكلفها المشروع قصد انجازه
  • قدرة الولاية في تمويل المشروع وطرق ذلك
  • المردودية الاقتصادية والإنتاجية للمشروع الاقتصادي
  • الفوائد الاجتماعية للمشاريع غير الإنتاجية
  • الآجال الزمنية لتنفيذ المشروع والنتائج المنتظرة منه.

وفقا لهذه الشروط تقوم الولاية بإعداد مخططها للتنمية الذي تحدد فيه الخطوط العريضة لبرامجها التنموية لمدة 5 سنوات وهو عبارة عن مخطط متوسط الأجل يعكس البرامج والوسائل والأهداف المحددة بصفة تعاقدية بين الدولة و الإدارة المحلية قصد تحقيق التنمية المحلية، ويسجل هذا المخطط باسم الوالي الذي يسهر على تنفيذه، والمخطط القطاعي للتنمية بالطبع يشمل مختلف القطاعات كالبني التحتية والخدمات والأنشطة الاقتصادية والاجتماعية كما يشمل أيضا مجال جغرافي واسع أي المستوى الولائي وقد يشمل أيضا أكثر من ولاية خاصة إذا تعلق الآمر بالطرقات والري…

2ـ المخطط البلدي للتنمية PCD: يعتبر المخطط البلدي للتنمية أحد أدوات التنمية المحلية، تم إقراره بموجب المرسوم التنفيذي 73-136 المؤرخ في 09 أوت 1973 والمتعلق بشروط تسيير وإنجاز المخططات البلدية للتنمية، ويعد أحد صور اللامركزية وإشراك الجماعات المحلية والمواطنين في التنمية الوطنية.

وطبقا لما هو محدد في المادة 107 من قانون البلدية 11 / 10 يعد المجلس الشعبي البلدي برامجه السنوية والمتعددة السنوات بعدما يصادق عليها ويسهر على تنفيذها تماشيا مع الصلاحيات المخولة لها في إطار المخطط الوطني للتهيئة والتنمية المستدامة للإقليم وكذا المخططات التوجيهية القطاعية .

وهناك نوع معين من المشاريع التنموية يسمح بإنجازها في إطار المخطط البلدي للتنمية، وأي مشروع يقترح من طرف المجالس الشعبية البلدية لا يندرج ضمن مدونة مشاريع المخطط البلدي للتنمية يرفض، وتندرج  مدونة مشاريع المخطط البلدي للتنمية تحت العناوين التالية:

  • المياه الصالحة للشرب والتطهير
  • الطرق والمسارات
  • التهيئة الحضرية والبيئة
  • التربية والتكوين والصحة والنظافة
  • الشباب والرياضة والثقافة والترفيه
  • المباني البلدية والملحقات التابعة لها
  • البريد والمواصلات والأسواق الجوارية

هذه المدونة تلخص في نهاية الأمر اختصاصات وصلاحيات الجماعات المحلية التي خولها لها قانون البلدية 11/10 والتي تشمل التهيئة والتنمية، والتعمير والهياكل القاعدية والتجهيز، ونشاطات البلدية في مجال التربية والحماية الاجتماعية والرياضة والشباب والثقافة والتسلية والسياحة، والنظافة وحفظ الصحة والطرقات البلدية.

صلاحيات ومهام البلدية هذه تفوق بكثير قدراتها المادية أو البشرية، وهو ما يخلق لها عجز وظيفي مزمن، الأمر الذي يستدعي تحديد الأولويات وإشراك فواعل أخرى من خارج البلدية للقيام ببعض المهام. كما أن هذه المهام والصلاحيات تخص جميع البلديات وبدون استثناء لا من حيث عدد السكان، أو المساحة الجغرافية، أو الحالة المالية، أو مستوى التحضر، وتقوم التنمية فيها على برامج نمطية ضمن المدونة سالفة الذكر، هذا كله دون اخذ الخصوصيات المحلية بعين اعتبار وهو ما انعكس سلبا على التنمية المحلية…

خامسا: نتائج البرامج التنموية أو ظهور مناطق الظل

لا غرو في القول بأن التنمية المحلية تسير عكس ما ينتظره المواطن المحلي، هذا بالرغم من تعدد وتنوع البرامج والمخططات التنموية التي رأيناها، وربما بروز مناطق الظل الى الواجهة في الآونة الأخيرة تلخص نتائج البرامج التنموية في الجزائر؟

لكن وجب التساؤل حول مناطق الظل ومقاربة علاجها، فهل هي برنامج تنموي على شاكلة سابقيه أم أنها نتائج البرامج والمخططات السابقة؟ على العموم وحسب رأينا فهي تشمل الاثنين ولكن أولا هي نتيجة الإخفاقات والقصور التنموي النائح عن نمطية المخططات والبرامج التنموية، ثم يأتي العلاج ببرامج يبدو أنها شبيهة الى حد بعيد بالبرامج التقليدية.

في 15 فبراير 2021، فاجأ الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الولاة وأعضاء الحكومة في اجتماع موسّع، ببثّ فيلم وثائقي عن أوضاع جزائريين يعيشون في مناطق الهامش، وما زالوا بعد ستة عقود من الاستقلال  دون ضروريات العيش الكريم، كالماء الصالح للشرب والسكن اللائق والربط بالكهرباء والصرف الصحي وبعد المرافق العمومية الضرورية كالمدارس والمراكز الصحية عن سكناهم، وهو ما ترجم  نتائج سياسات التنمية المحلية.

تشير الإحصائيات الرسمية إلى وجود نحو 19   %من الجزائريين يعيشون حالة فقر مستدام، خصوصا في ضواحي المدن والمناطق النائية، وهو ما دفع الحكومة وبإيعاز من رئيس الجمهورية الى التحرك في هذا الاتجاه علها تنجح في تحقيق التنمية المطلوبة والغائبة منذ عقود.

وبلغة الأرقام فإن أكثر من ثمانية ملايين ونصف جزائري من مجموع السكان المقدر عدده بنحو 43 مليون نسمة يعيش في ظروف صعبة في مناطق فقيرة في الأرياف وفي هوامش المدن الكبرى حيث ينعدم كثير من مقوّمات الحياة الأساسية كالسكن والمياه والكهرباء والمدارس والمستوصفات والنقل. وتسعى الحكومة الجزائرية إلى وضع خطة تأهيل عاجلة .

ويخطئ من يظنّ أنّ مناطق الظلّ تعني بالضرورة مناطق الريف والمناطق الجبلية والداخلية في البلاد، فمناطق ظلّ فقيرة موجودة كذلك على هامش النسيج العمراني للمدن وضواحي الحواضر الكبرى، خصوصاً أنّ الفترة التي شهدت فيها الجزائر أزمة أمنية في تسعينيات القرن الماضي دفعت في اتجاه نزوح أعداد كبيرة من السكان إلى حواشي المدن طلباً للأمن والأمان. ففي العاصمة الجزائرية نفسها، أحصى الفريق المكلف بوضع خريطة لمناطق الظلّ في ولاية الجزائر 299 منطقة ظلّ تقع خارج النسيج العمراني الحضري،” موزعة عبر 34 بلدية بالجزائر العاصمة لاسيما منها شبه الحضرية (شبه ريفية) ويعيش سكانها في ظروف شبه ريفية تستدعي إعطاءها الأولوية وتسوية المشاكل المستعجلة للتنمية على مستوى هذه المناطق وفقا لتوجيهات رئيس الجمهورية .

وكان التصريح الأخير لوزير الداخلية قد كشف أنّ عملية إحصاء أجريت من قبل المسؤولين المحليين، انتهت إلى وضع خريطة لمناطق الظلّ البالغ عددها 15 ألفاً. مشيراً إلى أنّ الحكومة تملك خطة لإصلاح الأوضاع المعيشية في مناطق الظلّ بالتعاون مع المسؤولين المحليين الذين يتوجّب عليهم أن يدركوا ما يحصل في مناطقهم، وهم مكلفون بإنهاء مظاهر الفقر فيها. وشدّد وزير الداخلية على إشراك المواطن والمجتمع المدني في عملية مراقبة المشاريع في مناطق الظلّ. من جهته، كشف وزير الطاقة بأنّ الكهرباء لم تصل بعد إلى بيوت 10 في المائة من السكان في الجزائر. والحكومة الجزائرية رصدت بحسب الوزير ما يقارب مليار دولار أميركي لتنفيذ ألفَي مشروع في تلك المناطق المعزولة التي تفتقر إلى أدنى شروط الحياة، وبعملية حسابية بسيط نجد 15 ألفا منطقة ظل موزعة عبر 48 ولاية (قبل التقسيم الجديد)، ما يمثل متوسط  312 منطقة ظل لكل ولاية، وتقريبا 10 مناطق ظل  كمتوسط كذلك لكل بلدية.

تجدر الإشارة إلى أنّ السياسات الحكومية في الجزائر، وعلى الرغم من توفر وتدفق عائدات النفط، لم تنجح في تحقيق تنمية متوازنة بين المدينة والريف وتكريس عدالة اجتماعية بين السكان. وقد أدّى ذلك إلى اختلال كبير في مستويات المعيشة بين المناطق والطبقات الاجتماعية، وأسهم في خلق مناطق ظلّ بقيت على هامش الاهتمام الحكومي. وقد ساعد تطوّر وسائل التواصل الاجتماعي على كشف واقع السكان المأساوي وإدانة المسؤولين، ما دفع الحكومة إلى الإعلان عن خطة تنمية عاجلة يتطلّع معها سكان تلك المناطق إلى تحسين أوضاعهم والتخلّص من الظروف المحيطة بهم .

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق