إسلاميات

جامعة وهران تنظم الملتقى الوطني حول السنن في القرآن،

محمد مصطفى حابس

اهتم القرآن الكريم ببيان سنن الله تعالى في سير الحياة البشرية، وحثَّ على توجيه الأنظار إلى سنن الكون المادي للتعامل معها وحسن تسخيرها، ونجد هذا جَلِيٍّا في الكم الكبير من الآيات المتعلقة بموضوع السنن، وتطرق لها القرآن الكريم إما تصريحا أو تلميحا من خلال الحديث عن الأمم السابقة، وما حَلَّ بها من جزاء أوعقاب، ومن خلال الدعوة إلى السير في الأرض، والنظـر في أحـــوال السابقين لغــــاية الاعتبار وأخذ الدروس، وبالعودة إلى كتاب الله تعالى تدبرا ومدارسة، كيف يمكن أن نستثمر من آياته وسوره منظومة سننية متكاملة تحقق غاية الصعود الحضاري للفرد والأمة والإنسانية؟ وتسمو بالمنظومة الفقهية التشريعية إلى مقاصدها التي تعالج الواقع وتصلح حال الإنسان والمجتمع؟

وللإجابة عن هذه الإشكالية يأتي تنظيم هذا الملتقى بجامعة وهران تحت عنوان: البعد الحضاري للسنن الإلهية في القرآن، انطلقت أشغال المؤتمر يوم الاربعاء، عن بعد ليتابعها متدخلون من خارج وداخل الوطن، برئاسة رئيس المؤتمر الدكتور مراد بلخير، في حدود التاسعة صباحا، بحيث تليت آيات من القران الكريم فالنشيد الوطني لتعطى كلمات مقتضبة على التوالي للسادة: 

      – عميد كلية العلوم الإنسانية والعلوم الإسلامية: أ.د. دحو فغرور 

    – مدير مخبر مخطوطات الحضارة الإسلامية في شمال إفريقيا :أ.د. عبد المجيد بن نعمية 

  – رئيس قسم أصول الدين. د. حمزة عواد 

–  كلمة المنسق العام للملتقى ومدير مشروع البحث :أ.د. حوالف عكاشة 

ليفسح المجال للجلسات العلمية، بداية بضيف الشرف الشيخ الدكتور الطيب برغوث، من مملكة النرويج، بمحاضرة افتتاحية بعنوان “فقه النهضة الحضارية و أسئلته المحورية” حيث تطرق المحاضر لعشر مسائل ولم يسعفه الوقت للتبحر في الاجابة عليها جميعا، لتعطى الكلمات بعده للأساتذة المتدخلين وفق البرنامج التالي: 

عوائق النهضة الحضارية في القرآن الكريم / د. السعدي كحلول/ جمعة وهران 

فقه السنن الإلهية في الخطاب القرآني وعلاقتها بمقتضيات التغيير/ د. سرير حاج خيرة 

خرق السنن الكونية–العناية الإلهية أنموذجا / د. محمد رافة / جامعة الشلف 

سنة البلاء والعطاء والجزاء من خلال قصة آدم عليه السلام/ د. نورالدين مولاي/تلمسان 

التربية بالسنن الكونية وأثرها في بناء الإنسان الصالح/ صلاح الدين مومن/ المغرب الشقيق 

 

أما الجلسة العلمية الثانية فكانت برئاسة د.عبدالغفار بن نعمية ، وفق البرنامج التالي: 

التغيير وبناء الحضارات حسب قواعد السنن الإلهية في القرآن الكريم/ د. مولاي سميرة 

الاستدلال في آيات السنن الإلهية بين الإشباع العقلي والإمتاع الوجداني/د. أجدير نصر الدين 

سنة التدافع الغائبة وعلاقتها بفقه الاستضعاف/ د. صادق غريش 

القرآن الكريم أصل للكليات الشرعية والكليات الكونية/ د. جبار عبدالحق 

سنة التفرق و الخلاف عند اليهود في القران الكريم/د. بلقاسم جلول/ تلمسان. 

 

بعدها قسمت في الفترة المسائية أشغال المؤتمر لورشة علمية أولى برئاسة الدكتور بودربالة فريد و ورشة علمية ثانية برئاسة الدكتور بوقنادل عبد اللطيف، حيث أعطيت الكلمة للعديد من المتدخلين، من جامعات الوطن، بداية بالجزائر العاصمة و باتنة و الشلف و تيارت وتلمسان ووهران،  لترفع الجلسة، في حدود الرابعة مساء، ببيان ختامي جاء فيه على الخصوص، التوصيات التالية:  

1-      الاهتمام بالبحوث التي تدرس السنن الإلهية باعتبارها قواعدَ يعتمدها الفقهاء كمرجحاتٍ للأحكام الفقهية. 

2-      العمل على مشروع تدبر السنن الإلهية عن طريق تشجيع التفسير الواقعي والعملي للسنن في واقع الأمة. 

3-      العناية بسنة التأييد التي تُعَدُّ محورَ السنن الإلهية ولُبَّها لِمَا لها من أهمية في حركة تاريخ المسلمين. 

4-      إعادة قراءة التاريخ وأحداثه من وجهة نظر سننية. 

5-      إنجاز دورات تدريبية للطلاب؛ لتحكيم القواعد الفقهية والأصولية المتعلقة بفقه السنن الإلهية، وتحسين طرائق الفكر والنظر فيها. 

6-      عقدُ ملتقى حول أثر مراعاة السنن الإلهية في بناء منظومة التشريع الإسلامي. 

7-      اقتراح البحث الأكاديمي في موضوع: السنن التشريعية المتعلقة بمنهج الشارع في سَنِّ الأحكام. 

8-      اقتراح البحث الأكاديمي في موضوع: العلاقات التكاملية بين أنواع السنن الكونية في القرآن الكريم. 

9-      تهيئة الوسائل والمناهج العلمية الكفيلة بتدريس السنن الإلهية باعتبارها عِلما مستقلا قائما بذاته. 

وبعد نجاح المؤتمر، وجه ضيف الشرف الشيخ الدكتور الطيب برغوث رسالة شكر ورجاء إلى رجال المؤتمر ونسائه من أساتذة وطلاب المعرفة والثقافة السننية وخدامهما، على حد تعبيره، مباركا لهم إنجازهم العظيم هذا، بقوله: ” بارك الله فيكم وجزاكم خير الجزاء، على هذا الملتقى العلمي النوعي الناجح، الذي استفدنا منه كثيرا، بل واستمتعنا بما سمعناه فيه، وبما اكتشفناه فيه من طاقات واعدة بإذن الله تعالى، سيكون لها دور مهم في نشر الوعي السنني في المجتمع، والمضي به قدما باتجاه تحرير موقع للمنظور السنني في الفكر الإسلامي المعاصر، الذي تأخر كثيرا، ويبدو أن وقته قد حان ليأخذ حظه من الاهتمام والعناية”…” فيا سعادة من سيكون له دور في بناء هذا المنظور السنني الشامل، ونشره في المجتمع والأمة، وتمكين الأجيال من الاستفادة منه في تجاوز الدوامات المنهكة التي مرت وتمر بها تجارب النهضة في العالم الإسلامي منذ قرنين، بل وتمر بها تجربة الحداثة المعاصرة كذلك، وفي فتح الطريق أمام حركة النهضة الحضارية لتمضي قدما نحو تحقيق أهدافها المنشودة، والمساهمة في تخليص الحضارة المعاصرة من ماديتها المتوحشة، وترفيتها المنهكة والمهلكة، ومركزيتها المرضية، وحماية مكاسبها ومنجزاتها الإنسانية الرائعة، باعتبارها ملكا للبشرية عامة وليست لجيل أو أمة بعينها، من واجبنا أن نحرص عليه، ونحميه ونحافظ على جوهره السنني الخير، ونمكِّن الإنسانية كلها من الانتفاع به وبثمراته. 

داعيا الله تعالى أن يأخذ بأيدي هذه الأجيال الجديدة من نخبنا الفكرية والاجتماعية والسياسية، إلى الرشد السنني الشامل، الذي لا طريق إليه إلا طريق السننية الشاملة، لأنه طريق الحكمة التي تمكن الإنسان من فعل ما ينبغي، على الوجه الذي ينبغي، في الوقت الذي ينبغي، والله سبحانه وتعالى ( يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ )[البقرة: 269]. 

مبتهلا الى الله أن  يحقق على أيديهم الثورة التجديدية القرنية الشاملة، التي بشرنا بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه السنني البالغ الأهمية: ( إنَّ اللهَ يبعثُ لهذه الأمَّةِ على رأسِ كلِّ مائةِ سنةٍ من يُجدِّدُ لها دينَها ).

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق